السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

20

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

ومئون من الناس ، ممّن كانوا لا يهتدون إلى الحقّ سبيلا . وهكذا شاء اللّه تعالى أن يجري على قلمه من الدلائل والبيّنات والبراهين النيّرات ما يجعله آية من آياته الباهرة ، وينبوعا من ينابيعه الزاخرة ، التي لا ينضب معينها الفيّاض ما بقي في دنيا الإسلام اسم للإسلام ، وما بقي على وجه هذه البسيطة ظلّ للحقّ والإيمان . هذا هو ميدان قلمه ، وعلى هذا فقس ميدان لسانه وفمه ، فقد كان رحمه الله من أروع الخطباء في دنيا الخطابة ، وأشدّهم نفوذا إلى قلوب سامعيه ، وكم من موقف وقف فيه خطبيا فأعجب وأغرب ، حتّى قيل فيه : إنّه من أخطب خطباء العرب ، ولئن لم يكن كما قيل ، فلا شكّ أنّه من أخطب خطبائهم في عصره الذي وجد فيه ، ولعلّ للوراثة أثرها في تكوينه الخطابي المنبثق من تكوين أبيه سيّد الفصحاء ، وإمام البلغاء أمير المؤمنين عليه السلام ، وفي بلاغته رحمه الله التي كانت تتفجّر من بين فكّيه ما يشهد له بأنّه كان متأثّرا بتلك الوراثة إلى حدّ بعيد . وأيّ عجب من أن يتأثّر بها في بلاغة لسانه ، وفصاحة بيانه ، وقد تأثّر بها في أكثر مزاياه الروحيّة والمعنويّة المطبوعة بطابع من اللطف ، لا يصحّ إلّا أن يكون طابعا علويّا أو محمّديّا ، وهو الذي جعل من شخصيّته لا كالشخصيّات ، وذاتا لا تشبهها كثير من الذوات ، وهو الذي بهذه اللغة البليغة التي تمكّن منها في أحاديثه وخطاباته ، استطاع أن يعمل الأعاجيب في خدمة مبدئه وعقيدته . فكان يغزو بها العقيدة الفاسدة . وهي راسخة في مقرّها رسوخ الوتد في مغرزه ، فيستلّها من موطنها استلالا ، ويستأصلها من جذورها استئصالا ، وليس لديه من سلاح إلّا تلك الحجج البالغة التي تتدفّق من لسانه تدفّق الينبوع من عينه الثرّة ، وتندفع اندفاع السيل من أعالي القمم ! . . . وامّا ميدان يده فليس في وسع هذه العجالة أن تلمّ بتفاصيله وأطرافه ، ولكن في وسع الباحث أن يسأل عنه بلاد لبنان وأبناءها وأرضها وسماءها ، لتنبئه عمّا كان له في تلك البلاد من جهود جبّارة وجهاد مستمرّ في سبيل إعلاء كلمة اللّه ، وإقامة الحق ، وإنكار الباطل ،